c
قصة اليومقصة قصيرة

الأسد والناموسة

الأسد والحشرات

الأسد والناموسة

يحكى أن: في يوم من الأيام استيقظ الأسد ملك الغابة وهو مفزع غاضب . يصيح بصوت مرتفع متأوه : آه آه أنفى أنفى ويزأر ويزأر مزمجرا  :آه آه….  يا أنفى لقد قرصتنى حشرة صغيرة ملعونة لأحرقها حرقا لقد تسببت فى تورم أنفى وأنا ملك الغابة . يجب أن تعاقب على فعلتها .

تجمعت حوله الحيوانات  وهى مرتعدة من شدة زئير الأسد شاهدت الحيوانات الأسد يضع يده على أنفه المتورمة ’ فعرفت أن حشرة قرصت الأسد ، قال الذئب للأسد : يا مولاي الأسد ، ملك الغابة العظيم ، قد تكون ناموسة صغيرة  غريبة، جاهلة لقدرك العظيم ، ولا تعرف أنك ملك الغابة الحاكم المتحكم فى كل الحيوانات والطيور .

هنا صاحت كل الحيوانات مصدقة لكلام الذئب ، فعلا يا مولانا العظيم … إنها (ناموسة ) جاهلة .

أنزل الأسد يده من على أنفه المتورم ثم قال بصوت الوعيد :احضروا كل الناموس الموجود في الغابة ، واقضوا عليه كله ولا تتركوا ناموسة واحدة فى غابتى.

قال الفهد : نقضى على الناموس ! وكيف نقضى عليه يا مولاي ؟قال الأسد :أغرقوا الغابة بالمبيدات الحشرية فيهلك الناموس.

استنكر القرد هذا فقال : يا مولانا إذا أغرقنا الغابة برش المبيدات  سنقضي على كل الحشرات .

الأسد : ههههه  الحشرات  ليس لها فائدة ، اقضوا عليها كلها فلا حاجة لنا بها فى غابتى.

الغزالة : أوافقك القول يا سيدى ، الحشرات لا فائدة لها ، لكن إذا رششنا الغابة بالمبيدات سوف يتسمم الهواء والنبات وبالتالى يتسمم أولادنا وأولادك من بعدنا ، بل نتسمم نحن أيضا .

غضب الأسد وصاح : اخرجوا كل الحيوانات من الغابة ، ثم اشعلوا النار فى الغابة كلها فتحترق كل الحشرات ومن بينها الناموس ، وتنجوا كل الحيوانات .

الأسد والناموسة

الفيل : نحرق الغابة !! ومن أين نأكل ونتغذى ؟

الغزالة : تحرق الاشجار والنباتات ! فلا نجد نبات نأكل ولا ظل شجرة نحتمى به من حرارة الشمس الحارقة أو نحتمى بها من المطر الغزير .

الطيور : يا مولانا ملك الغابة ، نحن نبى أعشاشنا فوق أغصان الاشجار ، أين نذهب ومن أين نأكل إذا احترقت الغابة ؟؟

الحيوانات جميعا : الغابة بيتنا الغابة وطننا ، الغابة بيتنا الغابة وطننا . فكيف نحرق بيتنا وطننا بأيدينا ؟!

قالت الغزالة تحاول تهدأ الأسد: فى الغابة حشرات كثيرة يا مولاي ، فيها النحل والدود والنمل  و(الناموس) والفراشات الجميلة وغيرها من الحشرات، قاطعها الأسد قائلا :وما فائدة كل  هذه الحشرات يجب اتخلص منها  حالا ، فلا يصيبنا منها سوى الأذى .

قال القرد : يا مولاى الأسد العظيم ، لقد خلق الله القوى الجبار الكون وجعله علي نظام محكم وجعل الحياة فيها تسير وفق قواعد وقوانين ثابتة وجعل لكل كائن فى الكون وظيفته ودوره فى الحياة ، فإذا غاب أي مخلوف أختل النظام . حتى الحشرات  يا مولاى الاسد لها دور فى تخصيب التربة وجعلها صالحة للحياة ، فإذا انقرضت الحشرات ضعفت التربة ومرضت فلا تنبت.

والنحل له وظيفة مهمة هى أمتصاص رحيق الأزهار  ويحوله إلى عسلا شهيا لذيذا ، كما أنه يساعد فى تلقيح الزهور.

وهل تعلم يا مولاي الأسد العظيم أن للديدان فائدة كبيرة للتربة فهى تأكل الفضلات والمخلفات ثم تحولها إلى تربة خصبة للزراعة صالحة لنمو الأعشاب والأشجار.

وقد جعل الله لكل كائن فى الحياة عدوا طبيعيا يتغذى عليه حتى تكون الطبيعة فى اتزان مستمر . .

الحيوانات : تتمتم كلام معقول ، كلام معقول .

هنا صاحت الغزالة : يا مولاي ‘ القرد يقول كلاما علميا فنرجوك جميعا أن تترك الناموس لتتغذى العناكب عليها وتخلصنا منه فلا نقضى على غابتنا بأيدينا ولا نفقد وطننا .

الأسد والناموسة

صمت الأسد طويلا وكأنه أطلق لعقله العنان ليفكر فى كلام القرد  وفى هذا الصمت الطويل تقف كل الحيوانات تترقب قرار الأسد وهى تتمنى أن يقتنع بكلام القرد والغزالة . وبعد تفكير وضع يده على أنفه المتورم وقال : لقد عفونا عن الناموس وتركنا أمره للعناكب . وليعلم الجميع أن وظيفة ملك الغابة ليست الحفاظ على الغابة فقط بل الحفاظ على الحياة .

وعلى ملك الغابة أن يتحمل من أجل أن يعيش الجميع فى سلام . ولن تعيش الغابة فى سلام وملكها أنانى لا يفكر إلا فى نفسه .

صاحت الحيوانات: عاش الأسد ، ملك الغابة  عاش الأسد ، مك الغابة

اقرأ ايضا:

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق