c
قصص القرآن

قصة وعبرة

يا ليتني قدمت لحياتي

قصة وعبرة

في يوم من الأيام كان هناك تاجر ثري وله أربع زوجات .. وكان يحب الزوجة الرابعة حبا جما لحداثتها وجمالها فكان يعتني بها ويجلب لها أجمل الثياب ويشتري لها كل ما تريده ، وكان يعمل على إراحتها بجميع الوسائل. وكانت الزوجة الثالثة يحبها حبا شديدا أيضا ، وكان يحب أن يتباهى بها أمام الناس ولكنه كان يغار ويخاف عليها حتى لا تتركه وتذهب مع غيره . وكانت الزوجة التانية محل ثقة هذا التاجر وكانت صبورة وكانت أيضا ملجأ مشاكله فكان لا يلجأ إلا إليها وكانت تساعده في حل مشكلاته وسوف نري القصة والعبرة في ذلك.

أما الزوجة الأولى فكان التاجر ناسيا لها لا يلقي لها بالا بالرغم من أنها كانت شديدة الإخلاص له وكانت تحبه بصدق وكان لها دور كبير في حفظ ثروته وأعماله.

وفي أحد الأيام مرض هذا التاجر أدرك أنه سيموت في القريب العاجل ، فقال في نفسه : أنا سأذهب إلي القبر وسأكون وحيدا ووحدتي ستكون قاسية ، ولكن أنا لدي أربع زوجات لأسئلهم أن ياتوا معي. فجمع زوجاته وسأل زوجته الرابعة : لقد عشقتك عشقا لا مثيل له وغمرتك بعناية فائقة وجلبت لك أجمل الثياب والآن أنا سأموت فهل تأتي معي وتنقذيني من وحدتي؟ فأجابت : مستحيل… هذا غير ممكن. ومشت بعيدا دون أن تنطق أية كلمة أخرى. صدم من إجابتها ذلك التاجر المسكين الذي كأنه قطع قلبه بسكين حادة.

فسأل زوجته الثالثة وقال لها : أحببتك كثيرا جدا طوال حياتي والآن أنا سأموت فهل تأتي معي وتؤانسيني في وحدتي؟ وجاءت الإجابة على وجه السرعة : لا..الحياة هنا جميلة وبعد أن تموت سأتزوج رجلا آخر وسأعيش معه مثلما عشت معك.  شعر التاجر الذي كأن جبلا نزل على صدره من هول الرد وشعر بضيق تنفسه. توجه إلي زوجته الثانية وسألها : كنت دائما عونا لي وكنت تساعديني دائما في حل مشاكلي والآن أنا سأموت فهل ستعينيني مثلما كنت وتأتي معي عندما أموت؟ فأجابته قائلة : واأسفاه.. هذه المره لن أكون قادرة علي حلها وإن أقصى ما أستطيع أن أقدمه لك هو أن أوصلك إلى القبر. وقعت الإجابة عليه كالصاعقة ، وفجأة إذ يسمع صوت يقول له : أنا آتي معك يا حبيبي وسأغادر معك ولن أتنازل عنك في أي لحظة فلا عمل لي في هذه الدنيا من غيرك. وظل هذا الزوج ينظر حوله يبحث عن مصدر الصوت ، وإذ يتفاجئ فيري أنها زوجته الأولى وكان مظهرها هزيلا جدا نتيجة عدم الأهتمام ، فنظر إليها التاجر وقال بكل حسرة وندامة وحزن : كان ينبغي أن أهتم بك أفضل من الآخرين حينما كنت أستطيع ذلك وكأن حاله حينها : ( يا ليتني قدمت لحياتي ).

قصة وعبرة

لكن في الحقيقة كلنا لدينا الأربع زوجات :

قصة وعبرة
يا ليتني قدمت لحياتي

الزوجة الرابعة : وهي أجسادنا فقد صرفنا و أسرفنا عليها من أموالنا وجهدنا ووقتنا من أجل راحتها وبعد هذا كله ستتركنا وتذهب.

الزوجة الثالثة : أموالنا وممتلكاتنا فبعد الموت تتركنا وتذهب إلى غيرنا.

الزوجة الثانية : وهم الأهل والأصدقاء والأحباب فمهما كانوا قريبين منَا فإنهم بعد الموت ستركونا ويذهبوا وأقصى ما يستطيعون فعله هو توصيلنا إلى القبر ودفننا.

الزوجة الأولى : وهي أعمالنا…علاقتنا مع الله سواء أكان عملا صالحا أم عملا طالحا والتي غالبا تهمل من أجل السعي وراء متع الدنيا الزائلة وبين الشهوات والأهواء ودائما ننسى أنها هي التي تتبعنا فنحاسب عليها.

المؤمن العاقل فقط هو الذي يعمل للآخرة في كل لحظة من حياته حتي لا يأتيه الموت وهو من الغافلين ودائما يتذكر : ( اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ).

الأمر شديد الخطورة في أن يضيع في الشهوات والأهواء ، وإنما هي أنفاس معدودة في أماكن معدودة  حقا انها قصة وعبرة لنا جميعا.

تابعنا علي الفيسبوك

افرأ أيضا

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق