c
قصة اليوم

المكر السيء لا يحيق إلا بأهله قصة للعظة والتذكرة

المكر السيء قد تجد منه فائدة في البداية، ولمن في النهاية لن يعود ضرره إلا عليك وحدك، ودعني أخذك في رحلة سريعة إلى قصر الملك محمود.

خرج الملك محمود من قصره كالعادة ليتفقد أحوال رعيته، ويعرف كيف هي أحوال الحياة معهم،

وكان دائماً لا يخرج إلى متخفيا حتى يتحرى أحوال الناس بكل صدق.

وفي أثناء سيره في أحد الأيام لاحظ وجود طفل صغير يبكي بشده، فدنا منه وكلمه

فعرف منه انه أحد الأيتام،وأنه لا يوجد من يعوله.

فأشفق عليه الملك وقرر أن يأخذه معه إلى قصره، ويقوم بتربيته، وبالفعل أخذ الملك محمود

الفتى  أحمد معه، وقام بتربيته على أكمل وجه.

فشب أحمد شابًا فتياً، محبوب من الجميع، فقد عرف عنه الصدق والإخلاص

وحبه الشديد للملك، وكان الملك يحبه جدًا ويعتمد عليه في سائر شؤنه.

بداية المكر السيء

وفي يوم من الأيام كان الملك يتفقد رعيته وطلب من أحمد أن يعود إلى القصر وأن يأتي له بشيء ما،

وامتثل أحمد على الفور لأمر الملك، وعاد للقصر.

وأثناء مرور أحمد في القصر لاحظ أصواتاً غريبة في أحد الغرف، فقام بالدخول إليها

ليجد الجارية المفضلة للملك في أحضان الخادم.

ففزعت الجارية وفر الخادم هاربا، وإذا بالجارية تستجدى أحمد وتستعطفه

أن يسترها ولا يفضح أمرها، حتى لا يقوم الملك بقتلها على فعلتها.

وبعد أن ألحت عليه كثيرًا، وافق أحمد ولكن على شرط واحد لابد من أن تقوم الفتاة به، وتلتزم بتنفيذه.

وكان شرط أحمد بسيطاً جداً فكل ما على الجارية فعله أن تقوم بالتوبة إلى الله عز وجل

ولا تعود إلى فعلتها هذه مرة أخرى، فوافقت الجارية على شرطه وعاهدته أمام الله أن لا تعود إلى هذه الفعلة مرة أخرى.

ولكن بعد ذهاب أحمد خشيت الجارية أن يقوم أحمد بإخلاف وعده معه،

ولذلك قامت بالتفكير في التخلص من أحمد عن طريق الحيلة.

الجارية تفترى على أحمد الكذب

وبالفعل بدأت الجارية في تنفيذ خطتها سريعا فبمجرد أن جاء إلى الملك إلى غرفته، حتى بدأت في البكاء والشكوى إلى الملك مما فعله أحمد بها.

فقد أخبرت الملك أن أحمد راودها عن نفسها وأراد أن يزني بها، ولكنها رفضت وأبت على القيام بهذا الفعل الشنيع.

وهنا قرر الملك أن يقوم بقتل أحمد جزاء على ما أرتكبه في حقه، ولكنه لم يرد أن يقتله على العلن فأحمد كان محبوبا من الجميع وقتله قد يثير بعض الجلبة.

ولهذا اتفق مع طاهي له أن بعثت لك رسول في يوم يطلب منك طبق كذا فقم بقطع رأسه وأرسله إلى.

فامتثل الخادم لأمر الملك، وبدأ الملك يحدد الوقت المناسب حتى يقوم بالتخلص من أحمد.

نجاة أحمد من الموت

وبعد مرور عدة أيام من اتفاق الملك مع الطاهي، قال الملك لأحمد اذهب إلى الطاهي فلان فأخبره أن يعطيك طبق كذا.

فذهب أحمد، ولكن أثناء ذهابه استوقفه خادمان كان يتشاجران ويريدان أن حكما بينهما، فوجد أحمد الخادم الذي كان يزني بالجارية فطلب منه أن يذهب للطاهي ويطلب منه الطبق للملك حتى يقوم أحمد بحل هذا الإشكال.

وذهب الخادم إلى الطاهي، فلما طلب منه الطبق قام بقطع رأسه وأرسله إلى الملك، وما أن رأي الملك رأس الخادم حتى فهم أن في الأمر شيئا وأنه قام بظلم أحمد.

فقام بطلب أحمد وقال له ماذا حدث عندما أرسلتك إلى الطاهي، فقص عليه أحمد القصة كاملة،

وبعدها سأله الملك هل تعلم لذلك الخادم ذنب فأخبره أحمد بقصته هو والجارية التي كانت معه.

فلما سمع الملك القصة كاملة أمر بقطع رأس الجارية وحمد الله أن أحمد لم يصبه مكره، وردد قائلا أن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله.

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق