c
قصة اليوم

مالك بن دينار يروى قصة توبته العجيبة

مالك بن دينار أحد التابعين، والذي اشتهر بين الناس بزهده وورعه وتقواه، وفي يوم من الأيام

في نهاية درس أخبر الناس أنه غدا سوف يقص عليهم قصة توبة غريبة.

وكيف تحول صاحب القصة من النقيض إلى النقيض، فبعد أن كان سكيرا يميل إلى اللهو واللعب

وظلم الناس، أصبح بفضل الله واحدا من التقاه المحافظين على حدود الله.

وفي اليوم التالي امتلأ المسجد عن أخره فالكل يريد سماع القصة من مالك بن دينار، ومن هو الرجل

الذي تحول من النقيض إلى النقيض.

مالك بن دينار في بداية حياته

وبدأ مالك في سرد القصة، فبعد أن حمد الله وأثني عليه قال أيها الناس اليوم أقص عليكم قصة توبة

العبد لله الفقير خادمكم مالك بن دينار.

فبدأ الناس يستغربون أيعقل أن مالك قد أذنب مرة في حياته، ولكن لم يطل تفكيرهم كثيرا، فأكمل مالك قصته

وقال لقد كنت في شبابي شرطيا سكيرا لم أركع لله ركعة.

وكنت أظلم هذا وأخذ حق هذا، وكنت لا أخشى في الله لومة لائم، إلى ان جاء يوما وأعجبتني جارية في السوق.

فقمت بشرائها وذهبت بها إلى بيتي، وشاء الله أن أتزوجها وأنجب منها بنتا،

وعلى الرغم من أن طباعي هدأت قليلا وقل ظلمي للناس.

إلا أنني ما زلت أعاقر الخمر وأحرص على شربها في كل وقت، إلى أن شاء الله وكبرت ابنتي قليلا،

وكلما أردت أن أشرب كأسا من الخمر، كانت ابنتي تبعد عني الكأس.

وشاء الله أن يتوب على من الخمر، وأن ينصلح حالي، فقد تبت إلى الله توبة ناصحة

وصرت أحافظ على الصلوات، وصرت لا أظلم أحدا.

واستمرت السعادة تغمر بيتي، فقد صلح حالي مع الجميع وأصبحت اقترب من الله أكثر فأكثر.

مالك يعود إلى ضلاله الأول

ولكن لم تدم توبتي طويلا، فقد مرضت ابنتي مرضا شديدا وفارقت بعدها الحياة، وما أن ماتت ابنتي حتى عدت أسوأ من ذي قبل.

فعدت لظلم الناس ومعاقرة الخمور، وكنت لا أفيق من الخمر ليلا أو نهارا.

وظللت على هذه الحال فترة، حتي أتت ليلة النصف من شعبان فعدت إلى بيتي وكنت مخمورا كعادتي في هذه الأيام.

فاستلقيت على فراشي ونمت، وإذا بي أرى رؤية عجيبة، فقد رأيت أن القيامة قد قامت والكل مشغول بحاله.

وإذا بتنين عظيم يملأ ما بين السماء والأرض يتربص بي ويريد أن يلتهمني، ففزعت منه وفررت هاربا، حتى لقيني شيخ كبير فطلبت منه أن يحميني من التنين.

ولكنه تعلل بضعفه وعدم قدرته على مواجهة التنين، وطلب مني أن أكمل هروبي من التنين، وبالفعل ظللت أجرى هربا من التنين حتى أوشكت على الوقوع في النار.

ولكنني سمعت مناديا ارجع يا مالك فإنك لست من أهل النار، فاطمئن قلبي وسكنت قليلا، ولكنني تذكرت التنين الذي يطلبني فهممت بالهروب مرة أخرى.

وقابلني الشيخ الذي قابلته في المرة الأولى وطلبت منه أن يجيرني من التنين، ولكنه تعلل كالمرة السابقة بضعفه، وطلب مني أن أتوجه إلى جبل ظاهر أمامي.

وقال إن هذا الجبل به ودائع المسلمين، فاذهب إلى هناك فإن لك وديعة لعلها تجيرك من التنين

وديعة مالك تنقذه من التنين

فتوجهت إلى الجبل لأجده جبل من الفضة، وإذا بالملائكة تنادي على أهل الجبل أن يخرجوا لعلي أجد في الجبل وديعة لي تنجيني من التنين.

وبالفعل خرج الأطفال أفواجا، وفي هذا الفوج وجدت ابنتي التي توفاها الله، وقفزت إلى تحتضنني ومدت يدها اليمني إلى التنين ففر هاربا منها.

وإذا بها فجأة تمسك بلحيتي وتتلو على قول الله تعالي” أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ”

قال فلما سمعت منها هذه الآية كأني أسمعها للمرة الأولى في حياتي، فأخذت أبكي بشدة وقلت يا بنيتي أو تحفظين شيئا من القرآن.

قالت والله يا ابتي نحن أعلم به منكم، وما الشيخ الذي قابلته إلا عملك الصالح قد أضعفته بعصيانك لله.

وما التنين إلا عملك السيء الذي يريد أن يطرحك في النار، واستيقظت من نومي على صلاة الفجر، وإذا بالإمام يقرأ نفس الآية التي سمعتها من ابنتي في المنام.

فعلم مالك أن الرؤيا من عند الله ليرده إلى طريق الحق، فتاب وعاد إلى الله ولم يشهده أحد في موقف يغضب الله بعدها.

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق